حقق القطاع المصرفي السوري نموا جيداً في معظم المؤشرات المالية الرئيسية خلال عام 2009، كما تشير بيانات الميزانية الموحدة للمصارف المحلية الصادرة عن مصرف سورية المركزي والتي بينت أن إجمالي الودائع لدى المصارف المحلية حتى نهاية العام 2009 بلغت نحو 1200 مليار ليرة مقابل 1069 مليار ليرة في العام 2008، بمعدل نمو 12% وما مقداره 131 ملياراً، وتعد مساهمة ودائع القطاع الخاص بالليرة السورية والقطع الأجنبي المحرك الأساسي لنمو ودائع القطاع المصرفي حيث شكلت ودائع القطاع الخاص ما نسبته 76% من إجمالي الودائع في العام 2009 (915 مليار ليرة) مقابل 74% العام السابق (787 مليار ليرة)، بينما مساهمة القطاع العام تراجعت لتشكل 24% في حجم الودائع (285 مليار ليرة) بعد أن كانت في العام 2008 تشكل 26% من إجمالي الودائع (282 مليار ليرة).
أما بالنسبة لتوزع الودائع حسب نوع العملة فقد بلغت بالليرة السورية 1003 مليارات ليرة العام 2009 مقابل 854 مليار ليرة العام السابق، وبنسبة نمو 17.4%، في حين تراجعت الودائع بالعملة الأجنبية بنسبة -9% ووصلت إلى 196 مليار ليرة مقابل 215 مليار ليرة العام 2008، وهذا التراجع في الودائع بالعملة الأجنبية مقابل ارتفاع الودائع بالعملة المحلية جاء نتيجة لتقلبات أسعار الصرف خاصة الدولار الذي شهد تقلبات حادة دفع الكثيرين إلى التخلص من العملة الأجنبية وتحويلها إلى الليرة السورية التي تشكل بالنسبة لهم ملجأ آمناً يجنبهم مخاطر الاحتفاظ بالعملة الأجنبية، وتشكل الودائع بالعملة المحلية 84% من إجمالي الودائع و16% للودائع بالعملة الأجنبية، بينما كانت في السنة السابقة 08% و20% على التوالي. وفيما يتعلق بنوع الودائع حسب الآجال استحوذت الودائع تحت الطلب على 44% من إجمالي الودائع فبلغت 522 مليار ليرة العام 2009 مقابل 487 مليار ليرة العام السابق محققة نمواً قدره 7%، في حين استحوذت الودائع لأجل على 35% من الإجمالي بمبلغ 422 مليار ليرة مقابل 345 مليار ليرة العام 2008، وبنسبة نمو 22%، أما ودائع التوفير فنمت بنسبة 8% لتصل إلى 256 مليار ليرة مقابل 237 مليار ليرة العام السابق.
التسليفات
وفي جانب التسهيلات الائتمانية الممنوحة من قبل المصارف المحلية فقد وصلت إلى 1030 مليار ليرة في العام 2009 بنمو قدره 18% مقارنة بالعام 2008 وبزيادة قدرها 159 مليار ليرة، وهذه التسهيلات لا تتضمن التسليفات الممنوحة للحكومة المركزية والبالغة 95 مليار ليرة العام 2009 بينما بلغت في العام السابق نحو 112 مليار ليرة، وبلغت التسليفات الممنوحة بالليرة السورية 1091 مليار ليرة وما نسبته 97% من الإجمالي وبنمو مقداره 14% بالمقارنة بالعام 2008 حيث كانت 955 مليار ليرة، في حين بلغت التسليفات الممنوحة بالعملة الأجنبية 33 مليار ليرة من إجمالي التسليفات مقابل 27 مليار ليرة العام 2008، (التسليفات المذكورة حسب نوع العملة تضم التسليفات الممنوحة للحكومة المركزية).
وفي توزع التسليفات حسب المصارف فقد منحت المصارف العامة العام 2009 ما نسبته 83% من إجمالي التسليفات في حين كانت تشكل 86% في العام 2008، فبلغت 859 مليار ليرة في العام 2009 مقابل 745 مليار ليرة العام السابق، في حين ارتفعت حصة المصارف الخاصة التقليدية من إجمالي التسليفات من 13% إلى 15% العام 2009، فوصلت إلى 149 مليار ليرة، أما حصة المصارف الخاصة الإسلامية فبقيت نسبة مساهمتها ثابتة 2% وبلغت 21 مليار ليرة مقابل 14 مليار ليرة 2008. أما توزع هذه التسليفات حسب النشاط الاقتصادي فإن المصرف المركزي يوزع التسليفات حسب النشاط الاقتصادي في خمس خانات (الزراعة - الصناعة والتعدين - الإنشاءات العقارية - تجارة الجملة والمفرق - خدمات أخرى)، وكان النصيب الأكبر من التسليفات لصالح تجارة الجملة والمفرق 452 مليار ليرة وما نسبته 44% من الإجمالي، ورغم أنها نسبة مرتفعة لكنها تراجعت -8% مقارنة بالعام 2008 حيث كانت تشكل 56%، وجاء ثانياً قطاع الزراعة 199 مليار ليرة مقابل 96 مليار ليرة العام السابق، ثم خدمات أخرى 158 مليار ليرة مقابل 125 مليار ليرة في الفترة السابقة، ثم قطاع الإنشاءات العقارية 142 مليار ليرة مقابل 113 مليار ليرة 2008، وأخيراً الصناعة والتعدين التي حصلت على أقل نصيب من إجمالي التسليفات 8%، فبلغت 78 مليار ليرة 2009 مقابل 45 مليار ليرة العام السابق.
بينما بلغ حجم التسهيلات الائتمانية الممنوحة للقطاع الخاص 500 مليار ليرة 2009 مقابل 390 مليار ليرة عام 2008 أي بزيادة 110 مليارات ليرة وبنسبة نمو 28%، أما القطاع العام فحصل على تسهيلات قدرها 625 مليار ليرة العام 2009 مقابل 592 مليار ليرة العام السابق وبزيادة قدرها 32 مليار ليرة وبنمو نسبته 6%.
الموجودات
حققت المصارف السورية زيادة في الموجودات حتى عام 2009 فبلغ إجمالي الموجودات لدى المصارف المحلية حتى 2009 نحو 1964 مليار ليرة وبزيادة 248 مليار ليرة مقابل 1716 مليار ليرة في العام 2008 وبنسبة نمو 14%.
وفيما يتعلق بموجودات المصارف العامة فقد بلغت نحو 1480 مليار ليرة العام 2009 مقابل 1344 مليار ليرة العام السابق وبزيادة 136 مليار ليرة محققة نمواً نسبته 10% وتشكل موجودات المصارف العامة ما نسبته 75% من إجمالي موجودات المصارف السورية، وبالنسبة للمصارف الخاصة التقليدية فتشكل موجوداتها ما نسبته 21% من إجمالي الموجودات ووصل إجمالي موجوداتها إلى 412 مليار ليرة في 2009 مقابل 326 مليار ليرة العام 2008 وبزيادة مقدارها 85 مليار ليرة وبنسبة نمو 26%، أما المصارف الخاصة الإسلامية وهما مصرفان فقط ولم يمض على بدء عملهما في السوق السورية سوى فترة قصيرة لم تصل إلى ثلاث سنوات إلا أنهما حققا نمواً كبيراً في جانب الموجودات فوصلت مع نهاية العام 2009 إلى 72 مليار ليرة مقابل 46 مليار ليرة في العام السابق وبزيادة قدرها 26 مليار ليرة وبنسبة نمو هي الأكبر 57%، وتبلغ حصة هذين المصرفين من مجموع الموجودات 4% في العام 2009 مقابل 3% في العام 2008.
وعلى الرغم من وجود مصرفين إسلاميين فقط يعملان في السوق السورية إلا أن حصتهما من السوق في تزايد مستمر حيث بلغت حصة ودائع القطاع المصرفي الإسلامي من إجمالي ودائع القطاع المصرفي الخاص 14% في نهاية عام 2009 مسجلة بذلك نمواً قدره 65% في نهاية 2009 عما كانت عليه في عام 2008 كما بلغت نسبة التمويل الإسلامي إلى إجمالي التمويل المقدم من القطاع المصرفي الخاص 13% في نهاية عام 2009 مسجلاً بذلك نمواً قدره 48% نهاية عام 2009 عما كان عليه في نهاية 2008 هذا وقد ازداد عدد عملاء المصارف الإسلامية بنسبة 95% للفترة ذاتها.وبلغ عدد المصارف العاملة في السوق السورية حتى نهاية العام 2009 تسعة عشر مصرفاً ستة منها مصارف عامة ومصرفان إسلاميان خاصان وأحد عشر مصرفاً خاصاً تقليدياً، وتمارس هذه المصارف أعمالها من خلال 443 فرعاً حتى نهاية العام الفائت موزعة على كامل المحافظات السورية ويبلغ عدد فروع المصارف الخاصة 158 فرعاً للعام 2009 محققة زيادة مقدارها 68 فرعاً بالمقارنة مع عام 2008 الذي بلغ فيه عدد الفروع 90 فرعاً.
ورغم مرور حوالي سبع سنوات على دخول المصارف الخاصة للعمل في السوق السورية، إلا أن الانتشار المصرفي في سورية بالنسبة لعدد السكان ما يزال متواضعاً مقارنة بالدول المجاورة، ففي سورية يوجد فرع واحد لما يقارب 51 ألف نسمة، بينما يبلغ هذا الرقم في لبنان فرعاً واحداًُ لكل أربعة آلاف نسمة أما في الأردن فهو فرع لكل عشرة آلاف نسمة ومثلها في الكويت، وهذا يدل دلالة واضحة على الحاجة الفعلية إلى مزيد من عدد فروع البنوك لتغطي كثيراً من المناطق السورية، ما يخفف الضغط على الفروع الحالية التي تشهد ازدحاماً في كثير من الأحيان، لكن، قياساً بالمدة الزمنية لدخول المصارف الخاصة إلى سورية، فإن فروع المصارف الخاصة العاملة في السوق السورية بدأت تنمو بشكل ملحوظ، وبدأت تنتشر في أغلب المحافظات السورية، فقد شهد عدد الفروع المصرفية الخاصة تطوراً ملحوظاً من 10 فروع مصرفية في العام 2004 إلى 66 فرعاً في العام 2007، و158 فرعاً حتى نهاية العام 2009، وفي مقابل ذلك شهدت فروع المصارف العامة تطوراً حيث وصل عدد هذه الفروع إلى 285 فرعاً حتى نهاية العام 2009، وعلى الرغم من تلك التطورات إلا أن هذه الأرقام تبقى متواضعة جداً ويبقى الاقتصاد السوري بحاجة إلى المزيد من التفرع المصرفي، مما يعني أن السوق السورية ما زالت قادرة على استيعاب العديد من المصارف.
وبحسب المصرف المركزي السوري، فإن عدد فروع المصارف العامة والخاصة حتى نهاية العام 2009 بلغ 443 فرعاً موزعة بين 285 للأول و158 للثاني وبذلك تكون نسبة التمصرف أي عدد السوريين لكل فرع مصرفي تساوي حوالي 51 ألف شخص، وذلك على اعتبار أن عدد السكان يساوي 23 مليون نسمة. ويتصدر المصرف الزراعي في سورية قائمة المصارف الحكومية ويبلغ عدد فروعه 106 فروع، ثم مصرف التسليف الشعبي 64 فرعا فالمصرف التجاري السوري 63 فرعاً ثم المصرف العقاري 22 فرعاً، فالصناعي 17 فرعاً وأخيراً مصرف التوفير 13 فرعاً. أما ترتيب فروع المصارف الخاصة فيأتي على رأسها بنك بيمو السعودي- الفرنسي 30 فرعاً، ثم المصرف الدولي للتجارة والتمويل 26 فرعاً، ويتساوى بنك عودة مع بنك سورية والمهجر 21 فرعاً لكل منهما، ثم البنك العربي سورية 16 فرعاً، ثم بنك بيبلوس 9 فروع، و8 فروع لكل من بنك سورية والخليج وبنك سورية الدولي الإسلامي، ثم بنك الأردن سورية 7 فروع، و5 فروع لبنك الشام ثم ثلاثة فروع لكل من فرنسبنك سورية وبنك الشرق، وفرع واحد لبنك قطر الوطني